الباب الأول
مقدمة
أ.
خلفية المسألة
نظر البيانيّون إلى أحوال طرفي التشبيه، فظهرت لهم أقسام
كثيرة، وهذه الأقسام ناتجة عن احتمالات كون كل منهما مفردا أو مركبا، واحتمالات
كون كل منهما مما يدرك بالحواسّ الظاهرة، أو بالوجدان والحواسّ الباطنة، أو
بالفكر، فتحصّل لديهم من ذلك أقسام و تشقيقات يحتاج الدارس لإحصائها و إحصاء
أمثلتها و تطبيقها كدّا ذهنيّا مرهقا.
و بعد البحث و التأمل لم اجد في ارهاق ذهن دارس هذا العلم،
بإحصاء هذه القسام وتشقيقاتها، و تطبيق الأمثلة عليه، فائدة ذات قيمة ادبية بيا
نية، تنفع لدى دارسة النصوص لأدبية الرفيعة، بغية ابراز جوانب ابداعها، او تنفع
لاكتساب مهارة ابداعية في نشر او شعر، بل ربما تصرف دراستها ذهن الباحث عن جوانب الجمال
و الإبداع إلى مهمّات التحليل المخبري الّذي يهتمّ بدراسة عناصر الأشياء وتحليلها
تحليلا ذرّيّا.
من أجل هذا آثرت الاقتصار على الأقسام الّتي يسهل على
الدارس استيعابها، وقد ينتفع بها ضمن أغراض دراسة علم البيان.
وفيما يلي شرح ما آثرت الاقتصار عليه: التشبيه البسيط
والتشبيه المركب.
ب. أسئلة البحث
1. ما هو التشبيه البسيط؟
2. ما هو التشبيه المركب؟
الباب
الثاني
البحث
لاحظ
البانيون تقسيما ناتجا عن احتمال كون كل في التشبيه مفردا أو مركبا فظهر لهم ما
يلي :
إنّ
تشبيه شيء بشيء قائم على ملا حطة وجود عنصر أو أكثر من عناصر التشابه بينهما،
وبهذا ينقسم التشبيه إلى قسمين :
أ.
التشبيه
البسيط (التشبيه المفرد)
التشبيه
البسيط هو التشبيه المشتمل على التشبيه بمفرد، لأنَّ المشبَّه يشابه المشبَّه به
بوجهِ من الوجوه، أو جانب من الجوانب، كتشبيه الجاهل بالأعمى، والعالم بالبصير،
والْجهل بالظلمات، والعلم بالنّور.[1]
تشبيه بسيط أو تشبيه مفرد سواء كان غير مقيّدين بقيد، يكون له دخل في التشبيه أو
كان مقيّدين به.
المثال:
هذا الشيء كا المسك في الرائحة. تشبيه الشيء المخصوص الجزئي المسك في الرائحة
تشبيه مفرد غير مقيّد بمفرد غير مقيّد.[2]
التشبيه المفرد بالمفرد وهو ما طرفاه مفردان كتشبيه الحد
بالورد.[3] إمّا مفردان مطلقان نحو –
ضوؤه كالشمس أو مقيدان. نحو: السّاعي بغير طائل كالراقم على الماء، أو مختلفان
نحو: ثغره كاللّؤلؤ المنظوم، ونحو: العين الزرقاء كالسّنان.[4]
ب.التشبيه المركب
التشبيه المركب وهو المسمّى (التمثيل). التشبيه المركب هو
التشبيه الذي يكون على شكل لوحة تصوّر أكثر من مفرد ، ووجه الشبه فيه لا يكون
مأخوذا من مفرد بعينه، بل يكون مأخوذا منه ومن غيره ، أو من الصورة العامّة.[5] و تشبيه مركب بمركب، بأن
يكون كلّ من المشبه و المشبه به، هيئة حاصلة من عدّة أمور.[6] تشبيه المركب بالمركب وهو
ما طرفاه كثرتان مجتمعتان.[7]
أو مركبان تركبا إذا أفردت أجزاؤه زال المقصود من هيئة
المشبه به.
وهذا التشبيه المركب يكون على وجهين:
الوجه الأول: ما كان على شكل عناصر متلاقية تقابل أمثالها في المشبّه به، كتشبيه الإنفاق
في سبيل الله بإخلاص، باالزّرع الّذي تزرع فيه الحبوب في أرض طيبة مباركة، فتنبت
الحبّة منها سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبّة.
هنا نلاحظ أنّ الإنفاق يشبه عميلة الزرع، و تنمية الله له يشْبه
النبت الجيّد، و مضاعفة الأجر تشبه تكاثر السنابل من الحبّة الواحدة، و تكاثر
الحبّفي كلّ سنبلة.
بهذا التحليل نلاحظ أنّ التشبيه الذي اشتمل عليه هذا القول
هو من الوجه الأول من وجهي التمثيل. وهذا الوجه هو من روائع تشبيه التمثيل فيما
أرى، وأبدع ما جاء منه ما جاء في الأمثال القرآنيّة، التي أو فيتها دراسة في كتاب
(أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع).
الوجه الثاني: ما كان على شكل وحدة مركبة متداخلة تعطي بجملتها وجه الشبه، دون ملاحظة
التقابل الجزئي بين المشبة و المشبة به.
هذا تشبيه من قسم (التمثيل) فوجه الشّبه فيه صورة منتزعة من
متعدّد، والتشبيه قائم على تمثيل صورة ذات عناصر مختلفة بصورة ذات عناصر مختلفة،
والجامع بينهما وجه شبه يمثّل أيضا صورة منتزعة من عناصر متعدّدة.[8]
وكالمثل الذي ضربه الله عزّ وجلّ لفريق آخر من المنافقين
عقب المثل السابق بقوله في السورة البقرة:
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ
وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ
الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ -١٩- يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ
أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -٢٠-
الصيّب: المطر الغزير، أو السحاب الممطر مطرا غزيرا. هذا تمثيل لفريق آخر من المنافقين لم تنطمس بصيرته انطماساً
تامّاً، بل يتلامع له نور الحقّ أحياناً، فيراه، فيسير فيه قليلا، ويسمع إنذارات
آيات الله أحياناً، فيرهب، لكنّه إذا اشتدّت عليه سدّ سمعه عنها، فيعود إلى حالته
الأولى.
هذا الفريق
من المنافقين صنف متردد مذبذب حيران، لم يستقرّ نهائياً في موقع الكفر، ولم يحب أن
يختار بحزم موقع الإيمان والعمل بمقتضاه، فصورة حالته العامّة، تشبه صورة جماعة في
مفازة مظلمة بليل دامس، جاءهم سحاب ممطر، فأمطر عليهم مطرا غزيرا، فأصابتهم الحيرة
يبتغون النجاة، ورافق ذلك رعد وبرق، فكانوا ضمن هذا الحدث على مفازتهم في مطر غزىر
مخيف، وظلمات موحشات، ورعد يثير الرّعب، وبرق يتلامع بالضوء.[9]
فهم كلّما تواتر عليهم الرّعد الشديد المخيف القاذف
بالصواعق، يجعلون أصابعهم في آذانهم خوفا من الصواعق أن تأتيهم بالموت، وكلّما
أضاء لهم البرق مشوا فيه على قدر ما يكشف لهم وميضه، فخطوتهم على طريق الهدى قليلة
بقدر الومضات، وكلّما انتهت ومضاته السّريعات الخاطفات تواقّفوا في مواقعهم حيارى،
لا يدرون كيف يتصرفون.
إنّ أهل هذا الصنف من المنافقين لم يصلوا إلى مرحلة العناد
والإصرار على الكفر،كما وصل أهل الصنف الأول، بل مازالت لديهم بقيّة خير تنزع في
داخلهم إلى الاستجابة لدعوة الحق، لكنّها بقيّة ضعيفة.
الباب الثالث
الخاتمة
أ.
المخالاصة
1. التشبيه البسيط (التشبيه المفرد)
التشبيه
البسيط هو التشبيه المشتمل على التشبيه بمفرد، لأنَّ المشبَّه يشابه المشبَّه به
بوجهِ من الوجوه، أو جانب من الجوانب، كتشبيه الجاهل بالأعمى، والعالم بالبصير،
والْجهل بالظلمات، والعلم بالنّور. تشبيه بسيط أو تشبيه مفرد سواء كان غير مقيّدين
بقيد، يكون له دخل في التشبيه أو كان مقيّدين به. في كتاب
فنون البلاغة، التشبيه المفرد
بالمفرد هو ما طرفاه مفردان كتشبيه الحد بالورد. إمّا مفردان مطلقان نحو – ضوؤه
كالشمس أو مقيدان. نحو: السّاعي بغير طائل كالراقم على الماء، أو مختلفان نحو:
ثغره كاللّؤلؤ المنظوم، ونحو: العين الزرقاء كالسّنان.
2. التشبيه المركب
التشبيه المركب وهو المسمّى (التمثيل). التشبيه المركب هو
التشبيه الذي يكون على شكل لوحة تصوّر أكثر من مفرد ، ووجه الشبه فيه لا يكون
مأخوذا من مفرد بعينه، بل يكون مأخوذا منه ومن غيره ، أو من الصورة العامّة. و
تشبيه مركب بمركب، بأن يكون كلّ من المشبه و المشبه به، هيئة حاصلة من عدّة أمور.
تشبيه المركب بالمركب وهو ما طرفاه كثرتان مجتمعتان
وهذا التشبيه المركب يكون على وجهين:
الوجه الأول: ما كان على شكل عناصر متلاقية تقابل أمثالها في المشبّه به
الوجه الثاني: ما كان على شكل وحدة مركبة متداخلة تعطي بجملتها وجه
الشبه، دون ملاحظة التقابل الجزئي بين المشبة و المشبة به.
[3] أحمد
مطلوب، فنون البلاغة: البيان – البديع، (كويت: دار البحث العلمية للئشر
والتوزيع، 1975 م) ص. 43.
[4]السيد
احمد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعانى والبيان والبديع، (ط: 1، المكتبة
العصير، 1999 م)، ص. 223.
[5]عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، البلاغة العربية: أسسها،
وعلومها، وفنونها، (بيروت: دار القلم، 1996 م)، ص. 186.
[6]حفني
ناصف، دروس البلاغة، (باكستان: مكتبة المذينة، 2007 م) ص. 151.
[7]أحمد
مطلوب، فنون البلاغة: البيان – البديع، (كويت: دار البحث العلمية للئشر
والتوزيع، 1975 م)، ص. 44.
[8] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، البلاغة العربية: أسسها،
وعلومها، وفنونها، (بيروت: دار القلم، 1996 م)، ص. 190
[9]عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، البلاغة العربية: أسسها،
وعلومها، وفنونها، (بيروت: دار القلم، 1996 م)، ص. 191
Tidak ada komentar:
Posting Komentar